الشيخ السبحاني

39

مفاهيم القرآن

« ولَا تَقرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا » ( الاسراء / 32 ) . ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا « 1 » . وممّا يدل على الانحلال الخلقي في أمر النساء قوله سبحانه : « وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ علَى البِغَاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبَتَغَوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيَا . . . » ( النور / 33 ) . فالآية تعرب عن الانهيار الخلقي الذي كان يعاني منه بعضهم حتّى بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وقد رووا : إنّ عبد اللَّه بن أُبي كان له ستّ جوارٍ كان يكرههنّ على الكسب عن طريق الزنا ، فلمّا نزل تحريم الزنا ، أتين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فشكين إليه ، فنزلت الآية « 2 » . 7 - معاقرة الخمور وإرتياد نواديها كان الاستهتار بمعاقرة الخمور رائجاً بين العرب منذ زمن بعيد ، وقد بلغ شغفهم بها حتّى أنّهم جعلوها أحد الأطيبين مع أنّ النبي الأكرم كان قد حرّم الخمر حتّى قبل هجرته إلى المدينة ، ولكنّه لم يتحقّق ما أمر به إلّا بعد مضي سنوات من هجرته ، ونزول آيات مختلفة الأسلوب متنوّعة البيان وإليك بيان هذا التدرّج : 1 - قال سبحانه : « وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخيلِ وَالأعنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً إنّ فِي ذَلكَ لَايَةً لَقومٍ يَعْقِلُونَ » ( النحل / 67 ) والآية مكّيّة نزلت في ظروف قاسية لا تتحمّل إنذاراً أكثر وأشد من هذا ، ولهذا اكتفى فيه بعد اتّخاذ السكر ضد الرزق الحسن .

--> ( 1 ) . أسد الغابة ج 1 ص 216 ترجمة تميم بن جراشة . ( 2 ) . مجمع البيان ج 4 ص 141 .